ياسين الخطيب العمري
338
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
طويلة ، وعن شمالها امرأة طويلة ، فأراد بهنّ « 1 » العبث فقال : أنتنّ لنا . فخرجت القصيرة من الوسط ، وقامت في الرّأس وقالت : نحن للّه « 2 » ، فتعجّب من ذكائها وفطنتها . واستمرّت بوران عند المأمون في أرغد عيش إلى أن توفي المأمون سنة ثماني عشرة ومائتين ، ودفن في طرسوس وفيه يقول الشّاعر : خلّفوه بعرصتي طرسوس * مثلما خلّفوا أباه بطوس وسبب دفنه في طرسوس أنّه سافر إلى مصر ، ثمّ دخل إلى بلاد الرّوم ، وسبب موته أنّه كان جالسا على نهر ومعه أخوه « 3 » المعتصم وأرجلهما في الماء ، فتذكّر الرّطب فأحضروه له ، وجيء به في سلّتين ، وكان قد حملوه له من بغداد ، وقدّموا عليه في تلك السّاعة فحمد اللّه وشكره ، وأكلا منه وشربا من الماء ، فحمّا « 4 » ولم يزل المعتصم مريضا حتّى دخل العراق ، ومات المأمون ، ودفن « 5 » هناك . وتوفّيت بوران سنة إحدى وسبعين ومائتين في بغداد .
--> ( 1 ) في الأصل ( بهم ) . ( 2 ) في هامش المطبوعة ما نصه : ( شبه الطويلتين بلامين ، والقصيرة بالنون ، فانتقلت القصيرة إلى الطرف وصارت كالهاء في اسم الجلالة . ( 3 ) في الأصل ( أخاه ) . ( 4 ) أي أصيب بالحمّى . ( 5 ) في الأصل ( ودفنا ) .